مجمع البحوث الاسلامية
556
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القرطبيّ : وقرأ أبو رجاء : ( يحبّونهم ) بفتح الياء ، وكذلك ما كان منه في القرآن ، وهي لغة ، يقال : حببت الرّجل فهو محبوب . [ ثمّ استشهد بشعر ] و ( من ) في قوله : مَنْ يَتَّخِذُ * في موضع رفع بالابتداء ، و ( يتّخذ ) على اللّفظ ، ويجوز في غير القرآن « يتّخذون » على المعنى ، و يُحِبُّونَهُمْ على المعنى ، و « يحبّهم » على اللّفظ ، وهو في موضع نصب على الحال من الضّمير الّذي في ( يتّخذ ) أي محبّين ، وإن شئت كان نعتا للأنداد ، أي محبوبة . والكاف من ( كحبّ ) نعت لمصدر محذوف ، أي يحبّونهم حبّا كحبّ اللّه وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أي أشدّ من حبّ أهل الأوثان لأوثانهم والتّابعين لمتبوعهم . وقيل : إنّما قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّ اللّه تعالى أحبّهم أوّلا ثمّ أحبّوه . ومن شهد له محبوبه بالمحبّة كانت محبّته أتمّ ، قال اللّه تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . ( 2 : 204 ) البيضاويّ : ( يحبّونهم ) : يعظّمونهم ويطيعونهم ، كَحُبِّ اللَّهِ كتعظيمه والميل إلى طاعته ، أي يسوّون بينه وبينهم في المحبّة والطّاعة . والمحبّة : ميل القلب من « الحبّ » استعير لحبّة القلب ، ثمّ اشتقّ منه « الحبّ » لأنّه أصابها ورسخ فيها . ومحبّة العبد للّه تعالى : إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ، ومحبّة اللّه للعبد : إرادة إكرامه واستعماله في الطّاعة ، وصونه عن المعاصي . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لأنّه لا تنقطع محبّتهم للّه تعالى ، بخلاف محبّة الأنداد فإنّها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب ، ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى اللّه تعالى عند الشّدائد ، ويعبدون الصّنم زمانا ثمّ يرفضونه إلى غيره . ( 1 : 94 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 86 ) أبو حيّان : أي يعظّمونهم ويخضعون لهم ، والجملة من ( يحبّونهم ) صفة للأنداد ، أو حال من الضّمير المستكنّ في ( يتّخذ ) ، ويجوز أن تكون صفة ل ( من ) إذا جعلتها نكرة موصوفة . وجاز ذلك لأنّ في ( يحبّونهم ) ضمير ( أندادا ) وضمير ( من ) ، وأعاد الضّمير على ( من ) جمعا على المعنى ؛ إذ قد تقدّم الحمل على اللّفظ في ( يتّخذ ) إذ أفرد الضّمير ، وقد وقع الفصل بين الجملتين ، وهو شرط على مذهب الكوفيّين . كَحُبِّ اللَّهِ الكاف في موضع نصب إمّا على الحال من ضمير الحبّ المحذوف على رأي سيبويه ، أو على أنّه نعت لمصدر محذوف على رأي جمهور المعربين ، التّقدير على الأوّل : يحبّونهموه أي الحبّ مشبها حبّ اللّه ، وعلى الثّاني تقديره : حبّا مثل حبّ اللّه . والمصدر مضاف للمفعول المنصوب . والفاعل محذوف ، التّقدير : كحبّهم اللّه أو كحبّ المؤمنين اللّه . والمعنى أنّهم سوّوا بين الحبّين : حبّ الأنداد وحبّ اللّه . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وأضاف : ] فقوله : « مضاف إلى الفاعل المضمر » لا يعني أنّ المصدر أضمر فيه الفاعل وإنّما سمّاه مضمرا لمّا قدّره : كحبّكم أو كحبّهم ، فأبرزه مضمرا حين أظهر تقديره ، أو يعني بالمضمر « المحذوف » وهو موجود في اصطلاح النّحويّين ، أعني أن يسمّى الحذف إضمارا . وإنّما قلت ذلك ، لأنّ من النّحويّين من زعم أنّ الفاعل مع المصدر لا يحذف ، وإنّما يكون مضمرا في المصدر . وردّ ذلك بأنّ